المحقق البحراني
340
الحدائق الناضرة
ذهب المشايخ المتقدم ذكرهم إلى القول بمضمونها . وتأويل الشيخ ( رضوان الله عليه ) لها بما ذكره بعيد غاية البعد ، لكن أصحابنا المتأخرين حيث رأوا الأخبار بهذا الاختلاف الزائد ولم يهتدوا إلى وجه يجمعون به بينها جمدوا على كلام الشيخ المذكور . والأظهر عندي في اختلاف هذه الأخبار إنما هو الحمل على التقية ، على الوجه الذي قدمنا ذكره في المقدمة الأولى من مقدمات الكتاب ، من أنهم ( عليهم السلام ) كثيرا ما يلقون الاختلاف بين الشيعة في الأحكام لما يرونه من المصلحة التي تقدمت الإشارة إليها في المقدمة المذكورة وإن لم يكن شئ منها مذهبا للعامة . وأنت خبير بأن روايات التحديد بادراك منى ، وكذا روايات التحديد بآخر نهار التروية ، وروايات التحديد بيوم التروية ، كلها متقاربة يمكن حمل بعضها على بعض ، والمخالفة التامة إنما تحصل بين هذه الأخبار والأخبار الأولة الدالة على أن المدار في ذلك على ادراك الموقفين . والجمع بينهما - كما عرفت - مشكل . ويمكن ترجيح الأخبار الأولة بأنها أوفق بقواعد الأخبار والأصحاب ، والثانية بأنها أكثر عددا . وظاهر الفاضل الخراساني في الذخيرة الميل إلى ما ذهب إليه الشيخ المفيد وابن بابويه ، حيث قال : ولا يخفى أن مقتضى صحيحة جميل تعين العدول يوم التروية ، ومقتضى صحيحة محمد بن إسماعيل توقيت متعتها بزوال الشمس يوم التروية . والأولى العمل بذلك كما هو محكي عن علي بن بابويه والمفيد ، وقد سبق حكايته . انتهى . والمسألة لا تخلو من شوب الاشكال . ولعل الترجيح للقول المشهور . والله العالم المقام الثاني - المشهور بين الأصحاب أن الحائض والنفساء إذا منعهما عذرهما عن التحلل وانشاء الاحرام بالحج لضيق الوقت فإنهما تبقيان على احرامهما وتنقلان حجهما إلى الافراد .